أسعار الذهب تراجعت بشكل طفيف في النصف الأول من شهر سبتمبر 2026، مسجلة انخفاضًا صافيًّا بنسبة تبلغ حوالي 2.15%. وقد كان التغير في التوقعات بشأن السياسة النقدية الأمريكية، وتدفقات المستثمرين نحو “الملاذات الآمنة”، وتقلبات أسعار العملات، هي العوامل التي حركت سوق الذهب، حيث استقر سعر الذهب الفوري بالقرب من $4,300 للأونصة في 15 سبتمبر.
لا تزال معنويات المستثمرين تجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) ركيزة أساسية في تقييم أسعار الذهب. وتتابع الأسواق عن كثب البيانات الصادرة عن سوق العمل والتضخم لتقدير توقيت التغييرات المتوقعة في أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
أدى الاتجاه المتشدد في السياسة النقدية الأمريكية، المدفوع بارتفاعات الأسعار المستمرة —مع استقرار معدل التضخم العام في الولايات المتحدة عند 3.4%— وارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في منتصف سبتمبر، إلى حدوث تراجعات تكتيكية في أسعار الذهب.
وقد دفعت هذه الظروف توقعات السوق برفع سعر الفائدة إلى ما بعد 90%، مما أثر سلبًا على سوق الذهب على مدار فترة الأسبوعين.
العوامل الجيوسياسية وتدفقات الأموال نحو الملاذات الآمنة
استمرت المخاوف الجيوسياسية، التي ترتكز على التوترات المستمرة والتداعيات الاستراتيجية المحيطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في ضخ علاوة مخاطر ثابتة في المعادن الثمينة.
وفي حين ساهمت التدخلات الدبلوماسية المتقطعة في تهدئة موجة الشراء المدفوعة بالخوف، ظلت أسعار الذهب مدعومة بالاتجاهات الأوسع نطاقاً للتخلص من الاعتماد على الدولار وتنويع احتياطيات البنوك المركزية، حتى في الوقت الذي دفعت الاضطرابات في سوق النفط سعر الخام إلى ما فوق $100 للبرميل، مما زاد من تعقيد الصورة التضخمية العامة.
يحافظ الدولار الأمريكي على علاقة عكسية مع الذهب الذي يختبر بانتظام زخمًا صعوديًا.
التأثير الاقتصادي الكلي على الجنيه البريطاني ومدخري الذهب في المملكة المتحدة
أدى تباين المؤشرات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى انخفاض سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له في خمسة أسابيع عند $1.3464 بحلول 15 سبتمبر. وقد نتجت هذه التقلبات في سعر الصرف بشكل أساسي عن العوامل التالية:
أفادت البيانات البريطانية بأن عدد الوظائف انخفض بمقدار 26,000 وظيفة في أغسطس (مما يمثل انخفاضاً حاداً مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض طفيف قدره 5,000 وظيفة)، مما يشير إلى تباطؤ سوق العمل.
وفي حين أن قراءة التضخم المرتفعة في الولايات المتحدة عززت الموقف المتشدد للاحتياطي الفيدرالي، فإن محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي رفض التوقعات التي تشير إلى رفع أسعار الفائدة بشكل حاد في المملكة المتحدة، مما أدى إلى انخفاض الطلب على الجنيه الإسترليني.
وقد شكّل هذا الانخفاض في سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار عائقًا فريدًا أمام مشتري الذهب المحليين. ونظرًا لأن أسعار الذهب تُحدد عالميًا بالدولار، فإن انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني يؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية المحلية. وعلى الرغم من انخفاض سعر الذهب الفوري بالدولار، فإن انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني يعني أن المدخرين في المملكة المتحدة لم يستفيدوا بالكامل من هذا الانخفاض في الأسعار.








